أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
307
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
[ لمن راية سوداء يخفق ظلّها * إذا قيل : قدّمها حضين فقدما [ 1 ] ] / 375 / المدائني ، عن عيسى بن يزيد ، قال : لما قامت الحرب بين علي ومعاوية بصفين فتحاربوا أياما قال معاوية لعمرو بن العاص في بعض أيامهم : إن رأس الناس مع علي عبد اللّه بن عباس ، فلو ألقيت إليه كتابا تعطفه به ، فإنه إن قال قولا لم يخرج منه علي وقد أكلتنا هذه الحرب . فقال عمرو : إن ابن عباس أريب لا يخدع ولو طمعت فيه لطمعت في علي . قال : صدقت إنه لأريب ولكن اكتب إليه على ذلك . فكتب إليه ( عمرو ) : من عمرو بن العاص إلى عبد اللّه بن العباس ، أما بعد فإن الذي نحن وأنتم فيه ، ليس بأول أمر قاده البلاء ، وساقه سفه العاقبة ، وأنت رأس هذا الأمر بعد علي ، فانظر فيما بقي بغير ما مضي ، فو اللّه ما أبقت هذه الحرب لنا ولا لكم حيلة ، واعلم أن الشام لا يملك إلا بهلاك العراق ، وأن العراق لا يملك إلا بهلاك الشام ، فما خيرنا بعد إسراعنا فيكم وما خيركم بعد إسراعكم فينا ، ولست أقول : ليت الحرب عادت ولكن أقول : ليتها لم تكن ، وإن فينا من يكره اللقاء كما أن فيكم من يكرهه ، وإنما هو أمير مطاع [ 2 ] أو مأمور مطيع أو مشاور مأمون وهو أنت ، فأما السفيه فليس بأهل أن يعدّ من ثقات أهل الشورى ولا خواص أهل النجوى وكتب في آخر كتابه : طال البلاء فما يرجى له آس * بعد الإله سوى رفق ابن عباس
--> [ 1 ] كذا هنا ، وفي كتاب صفين وتاريخ الطبري : ج 4 / 26 - ومثلهما تحت الرقم المتقدم الذكر هنا - : « تقدما » . [ 2 ] كلمة « الأمير » مسحوقة في الأصل ، وإنما استفدناها من السياق .